محمد هادي معرفة

563

التمهيد في علوم القرآن

وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ « 1 » أي : كل أحد ، فحذف لدلالة الكلام عليه ، ومن هذا ما يكون محذوفا على طريق الاختصار ، نحو : أصغيت إليه ، أي : اذني . ومنه قوله تعالى : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 2 » أي : أرني ذاتك ، وقد يحذف رعاية للفاصلة كقوله تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى « 3 » والتقدير : وما قلاك ، لكنّه حذفه ليطابق ما قبله من الفاصلة ، وقد يحذف لاستهجان ذكره ، كما حكي عن عائشة ( رض ) أنها قالت : ما رأيت منه ولا رأى منّي ، والمراد العورة ، فهذا تقرير ما يحذف لفظا ، ويراد من جهة المعنى . وأمّا النوع الثاني : وهو ما يحذف ويجعل كأنه صار نسيا منسيا ، فهو على وجهين ، أحدهما : أن يجعل الفعل المذكور كناية عنه متعدّيا كقول البحتري : شجو حسّاده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واعي فجعل قوله : ( أن يرى مبصر ويسمع واعي ) كناية عن الفعل ومفعوله ، وعلى هذا يكون المعنى : أن يكون ذا رؤية وذا سمع فيدرك محاسنه وأوصافه الظاهرة وأخباره الدالّة على استحقاقه للإمامة والخلافة ، فلا يكون منازعا فيها . وثانيهما : أن يكون المراد ذكر الفعل مطلقا من غير تفريع على ذكر متعلّقاته كقوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 4 » ومن هذا قولهم : فلان يعطي ويمنع ، ويصل ويقطع ، فالغرض هو ذكر الفعل من غير حاجة إلى أمر سواه ، فهذا ما أردنا ذكره في التعلّقات الفعلية . النظر الرابع في الفصل والوصل ، ولهما محلّ عظيم في علم المعاني ، وواقعان منه في الرتبة

--> ( 1 ) يونس : 25 . ( 2 ) الأعراف : 143 . ( 3 ) الضحى : 3 . ( 4 ) الزمر : 9 .